محمد بن زكريا الرازي
130
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
الأول : ان القوة الجاذبة أو الهاضمة أو المغذية تجذب الطعام وبفعل القوة المغيّرة تحوله إلى كيلوس . وتحفظ بالحر واليبس . والقوة الدافعة تدفع الطعام نحو الاثني عشر وتحفظ بالبرودة والرطوبة . والقوة الماسكة : تمسك الطعام فتمنعه من الخروج سريعا . ويعدل افراطها بالأشياء الحارة والرطبة . وكل هذه القوى تعمل بشكل متوازن فإذا اضطرب هذا التوازن ظهرت بعض الأمراض . والواقع ان في المعدة ألياف عضلية ملساء تتمتع ، كما هو معلوم ، بخاصيتين : الأولى : المقويّة Tonicite وهي تتناسب في رأينا ، مع ما يسميه القدماء بالقوة الممسكة والثانية : وهي الحركة Motricite وهي تتناسب مع : القوة الدافعة التي تتحرك بالحركات الحويّة Peristaltisme . اما القوة المغيّرة فهي وظيفة مخاطية المعدة وافرازاتها . فزيادة القوة الدافعة بالمعدة هو فرط التوتر Hypertonie ، ونقصانها هو نقص التوتر Hypotonie . وتحدث الحالة الأولى في حال تناول أغذية لاذعة أو لمزاج رديء حدث فيها أو إذا تقرحت المعدة ، أو زاد الطعام عن حده الطبيعي فيضطرب الهضم . يقول الرازي ( الحاوي - ج 2 - ص : 87 ) « لي : إذا ثقلت المعدة بادرت إلى دفع ما يؤذيها ، فلذلك لا يتم الهضم . وإذا دفعته إلى الأمعاء لم يكن هناك هضم » . ولتغير المزاج تأثير كبير على عملية الهضم : ( وسوء المزاج Dyscrasie ليس إلا سوء عمل وظيفة العضو ) فسوء المزاج البارد : يسبب الجشاء الحامض مع عدم الشعور بالعطش .